ابن سعد

243

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية )

قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَّانَ قَالَ : حَدَّثَنِي حَبَّانُ بْنُ عامر . وَكَانَ جَدِّي أَبَا أُمِّي . عَنْ حَدِيثِ حَرْمَلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . جَدِّهِ أَبِي أُمِّهِ الْكَعْبِيِّ مِنْ كَعْبِ بَلْعَنْبَرَ . قَالَ : وَحَدَّثَتْنِي جَدَّتَايَ صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ وَدُحَيْبَةُ بِنْتُ عُلَيْبَةَ . وَكَانَ جَدُّهُمَا حَرْمَلَةَ . أَنَّ حَرْمَلَةَ خَرَجَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى عَرَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ ارْتَحَلَ . قَالَ : فَلُمْتُ نَفْسِي فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لا أَذْهَبُ حَتَّى أَزْدَادَ مِنَ الْعِلْمِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلْتُ حَتَّى قُمْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي أَعْمَلُ ؟ [ فَقَالَ : يَا حَرْمَلَةُ ائْتِ الْمَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ الْمُنْكَرَ . وَانْصَرَفْتُ حَتَّى أَتَيْتُ رَاحِلَتِي . ثُمَّ رَجَعْتُ حَتَّى قُمْتُ مَقَامِي أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ . ثُمَّ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي أَعْمَلُ ؟ فَقَالَ : يَا حَرْمَلَةُ ائْتِ الْمَعْرُوفَ وَاجْتَنِبِ الْمُنْكَرَ وَانْظُرِ الَّذِي تُحِبُّ أُذُنُكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِ الْقَوْمِ أَنْ يَقُولُوهُ لَكَ فَأْتِهِ وَالَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَقُولُوهُ لَكَ إِذَا قُمْتَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَاجْتَنِبْهُ ] . وِفَادَاتُ أَهْلِ الْيَمَنِ وَفْدُ طَيِّئٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الأَسْلَمِيُّ قَالَ : حدثني أبو بكر بْنِ سَبْرَةَ عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ . وَكَانَ يَتِيمَ الزُّهْرِيِّ . قَالَ : وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيُّ . أَخْبَرَنَا عُبَادَةُ الطَّائِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِمْ . قَالُوا : قَدِمَ وَفْدُ طَيِّئٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلا . رَأْسُهُمْ وَسَيِّدُهُمْ زَيْدُ الْخَيْرِ . وَهُوَ زَيْدُ الْخَيْلِ بْنُ مُهَلْهِلٍ مِنْ بَنِي نَبْهَانَ . وَفِيهِمْ وَزَرُ بْنُ جَابِرِ بْنِ سَدُوسِ بْنِ أَصْمَعَ النَّبْهَانِيُّ . وَقَبِيصَةُ بْنُ الأَسْوَدِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ جَرْمِ طَيِّئٍ . وَمَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَيْبَرِيٍّ مِنْ بَنِي مَعْنٍ . وَقُعَيْنُ بْنُ خُلَيْفِ بْنِ جَدِيلَةَ . وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي بَوْلانَ . فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ فَعَقَدُوا رَوَاحِلَهُمْ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ . ثُمَّ دَخَلُوا فَدَنَوْا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ فَأَسْلَمُوا . وَجَازَهُمْ بِخَمْسِ أَوَاقٍ فِضَّةٍ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ . وَأَعْطَى زَيْدَ الْخَيْلِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشًّا . [ وَقَالَ رسول الله . ص : مَا ذُكِرَ لِي رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلا رَأَيْتُهُ دُونَ مَا ذُكِرَ لِي إِلا مَا كَانَ مِنْ زَيْدٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ مَا فِيهِ ! ] وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ الْخَيْرِ وَقَطَعَ لَهُ فَيْدَ وَأَرْضِينَ . فَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا . وَرَجَعَ مَعَ قَوْمِهِ . فَلَمَّا كَانَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ الْفَرْدَةُ مَاتَ هُنَاكَ . فَعَمَدَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى كُلِّ مَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَتَبَ لَهُ بِهِ فَخَرَّقَتْهُ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ بَعَثَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْفُلْسِ . صَنَمِ